ابن خلكان

131

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

تسوى ثلاثمائة دينار وقال صن بهذه الحكمة وجاءت امرأة إلى الليث فقالت يا أبا الحارث إن ابنا لي عليل واشتهى عسلا فقال يا غلام أعطها مرطا من عسل والمرط عشرون ومائة رطل وقال غيره سألت المرأة منا من عسل فأمر لها بزق فقال له كاتبه إنما سألت منا فقال إنها سألتني على قدرها فأعطيناها على قدر السعة وقال الحارث بن مسكين اشترى قوم من الليث بن سعد ثمرة فاستغلوها فاستقالوه فأقالهم ثم دعا بخريطة فيها أكياس فأمر لهم له بخمسمائة دينار فقال له الحارث ابنه في ذلك فقال اللهم غفرا إنهم كانوا أملوا فيه أملا فأحببت أن أعوضهم من أملهم بهذا وقال شعيب بن الليث خرجت مع أبي حاجا فقدم المدينة فبعث إليه مالك بن أنس بطبق رطب فجعل على الطبق ألف دينار ورده إليه قال أشهب بن عبد العزيز كان لليث بن سعد كل يوم أربعة مجالس يجلس فيها أما أولها فيجلس ليأتيه السلطان في نوائبه وحوائجه وكان الليث يغشاه السلطان فإن انكر من القاضي أمرا أو من السلطان كتب إلى أمير المؤمنين فيأتيه العزل ويجلس لأصحاب الحديث وكان يقول نجحوا أصحاب الحوانيت فإن قلوبهم معلقة بأسواقهم ويجلس للمسائل يغشاه الناس فيسألونه ويجلس لحوائج الناس لا يسأله أحد من الناس فيرده كبرت حاجته أو صغرت قال وكان يطعم الناس في الشتاء الهرائس بعسل النحل وسمن البقر وفي الصيف سويق اللوز بالسكر قال أبو رجاء قتيبة قفلنا مع الليث بن سعد من الإسكندرية وكان معه ثلاث سفائن سفينة فيها مطبخه وسفينة فيها عياله وسفينة فيها أضيافه وقال ابن بكير سمعت الليث بن سعد كثيرا ما يقول أنا أكبر من ابن لهيعة والحمد لله الذي متعنا بعقلنا وكان الليث أكبر من ابن لهيعة ولكن إذا نظرت إليهما تقول ذا ابن وذا أب يعني ابن لهيعة الأب